in

ماذا لو كان عمرو وردة فتاة؟

تخيل معي مشهد مختلف قليلًا لواقعة لاعب المنتخب الوطني لكرة القدم، عمرو وردة. ماذا لو كان فتاة في منتخب مصر للسيدات واستيقظنا جميعًا على خبر في المواقع المصرية عنوانه (تسريب فيديو جنسي للاعبة منتخب مصر “وردة”). هل كان سيكون هناك حملات للدفاع عنها وتبرير فعلها وانتشار دعوات للحفاظ على سمعتها ومستقبلها الرياضي كلاعبة أساسية بالمنتخب الوطني. أم كان رد فعل الجمهور سيكون مختلف؟

هل ترددت قليلًا في موقفك وتلعثمت في إطلاق نفس وجهة النظر الحنونة والمدافعة عن اللاعب “عمرو وردة” الرجل. بإعتبار أن الموقف مختلف، وذلك الفعل يمكن أن يُمرر ويُبرر إذا صَدر من شاب لكنه شنيع وغير مقبول أن تصوره من فتاة في مجتمع شرقي متدين. وإنه في تلك الحالة الأخيرة ستواجه الفتاه بالسجن والتنكيل والتشهير بها وبأسرتها واستهجان كل من له علاقة بتلك الفتاة (غير المحترمة) وصاحبة الفعل الفاضح وجريمة الشرف التي لا تغتفر!

بل دعني أتمادى في تخيلي وأتخيل إنها بعد الواقعة نشرت فيديو لها وهي تعتذر عن فعلتها وتتعهد بأنها لن تكرر ما فعلت.. هل كانت ستنجو من الأوصاف البذيئة والسباب والتجريح والخوض في عرضها؟

أخرج من مشهد “عمرو وردة” الفتاة وأرجع معي للواقع ودعنا نرسي بعض المبادئ:

  •  دع إيمانك وثوابتك وأخلاقك تحركك في كل رأي أو سلوك أو حكم يصدر عنك.
  •  وحد مبادءك وتحلى بها جملة ولا تجزأها لتلقي بها على البعض، والآخرون لا يستحقونها فلا تجعل روحك فريسة لأهواءك وأهواء من لا ضمير لهم. وازرعها في أبناءك وعلمهم أن الخطأ سيبقى خطأ حتى لو دافع عنه أهل الأرض جميعًا. والصواب سيبقى صواب حتى لو عارضه الجميع.
  •  تذكر دائمًا إننا جميعًا بشر نخطئ ونصيب ولسنا آلهة وغير مخول لنا الحكم ومحاسبة البشر وإلقاء بعضهم في النار والباقي فى الجنة. وإن الأديان كلها دعت للستر والسلام والرحمة “من منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر” وتذكر قوله تعالي “وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء”.
  •  شرف وعيوب الآخرين ليست مجال للنقاش والخوض، والستر هو الفعل الأكثر رحمة والأرقى والواجب اتباعه تجاه أصحاب أي فعل خاطئ.
  •  لو حاسبنا الله على أفعالنا بالطريقة التي نحاسب بها بعضنا البعض لن يترك الله على الأرض أحد، فكلنا مخطئون وفاسدون ومذنبون ولكن بدرجات وستر الله هو الحائل بيننا وبين “الفضيحة”.

هدفي من المقال ليس الحكم على شخص أو السير مع أو ضد التيار. ولكن محاولة لتذكرة من يقرأ المقال ببعض المبادئ البسيطة التي نتذكرها جميعًا لو كنا داخل دائرة الإتهام وننساها إذا كنا خارج تلك الدائرة .. فإن الذكرى تنفع المؤمنين.